أحمد بن الحسين البيهقي
105
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
وروي من وجه آخر عن ابن عباس بزيادات كثيرة حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي رحمه الله قال حدثنا أبو العباس الوليد بن سعيد بن حاتم بن عيسى الفسطاطي بمكة من حفظه وزعم أن له خمسا وتسعين سنة في ذي الحجة سنة ست وستين وثلاثمائة على باب إبراهيم عليه السلام قال أخبرنا محمد ابن عيسى بن محمد الأخباري قال أخبرنا أبي عيسى بن محمد بن سعيد القرشي قال حدثنا علي بن سليمان عن سليمان بن علي عن علي بن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال قدم الجارود بن عبد الله وكان سيدا في قومه مطاعا عظيما في عشيرته مطاع الأمر رفيع القدر عظيم الخطر ظاهر الأدب شامخ الحسب بديع الجمال حسن الفعال ذا منعة ومال في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار وأفضل والإحسان والفصاحة والبرهان كل رجل منهم كالنخلة السحوق على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد وأعدوا للجلاد مجدين في سيرهم حازمين في أمرهم يسيرون ذميلا ويقطعون ميلا فميلا حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فاقبل الجارود على قومه والمشائخ من بني عمه فقال يا قوم هذا محمد الأغر سيد العرب وخير ولد عبد المطلب فإذا دخلتم عليه ووقفتم بين يديه فأحسنوا عليه السلام وأقلوا عنده الكلام فقالوا بأجمعهم أيها الملك الهمام والأسد الضرغام لن نتكلم إذا حضرت ولن نجاوز إذا أمرت فقل ما شئت فإنا سامعون واعمل ما شئت فإنا تابعون فنهض الجارود في كل كمي صنديد قد دوموا